ابن النفيس
660
الشامل في الصناعة الطبية
المرارة كثيرا ، وإن كان ما ينفذ إليها من الصّفراء ليس بالكثير ؛ فلذلك يشتدّ فعل هذه الأجزاء في المرارة . وفعل المرّ : الجلاء والتفتيح ، فلذلك كانت هذه الأجزاء تفتح سدد المرارة . فلذلك كان الخسّ نافعا من اليرقان . هذا ما يكون من هذه الأجزاء مع الخسّ المنهضم في الجزء المقعّر من الكبد . وأمّا ما يكون منها في الخسّ المنهضم في الجزء المحدّب من الكبد ، فإنه إذا تم انهضام الخسّ هناك ، فارقه أكثر « 1 » هذه الأجزاء ، فلم ينجذب إلى الأعضاء لأنه مع أنه لا يصلح لتغذيتها ، فهو - أيضا - يضرّ بها ، لأنه خارج عن الاعتدال فلذلك لا تجذبه الأعضاء ، فيبقى أكثره عند محدّب الكبد ؛ فلذلك تدفعه الطبيعة إلى مجارى البول . وهو - لأجل مرارته - مفتّح قوىّ التفتيح ؛ فلذلك يدرّ البول . فلذلك كان الخسّ مدرّا للبول . وأما ما يبقى من هذه الأجزاء مخالطا للنافذ من الدّم إلى العروق ، فإنه يحدث الأمرين اللذين ذكرناهما . والخسّ يسكّن العطش ، والتهاب المعدة ، ويطفئ لهيبها ، ويجلوها بمرارته وخاصة إذا لم يغسل . ويشتدّ نفعه للمعدة « 2 » والكبد الحارّتين ، ولكنه يضرّ بالأمعاء ؛ لأنّ جوهرها جوهر بارد ، ويبرّد البطن . وإذا طبخ كان أكثر تغذية لأن الطّبخ يليّن أرضيّته ، فتكون أسهل انفعالا . وهو يمنع تولّد الصّفراء في المعدة ، وذلك لأجل تبريده لها . وإذا أكل بالخلّ كان أمنع لتولّد المرارة في المعدة . وإذا طبخ بالخلّ وأكل ، برّد المعدة جدّا ، ونفع من اليرقان ، بإعانة الخلّ له « 3 » على التفتيح .
--> ( 1 ) + غ . ( 2 ) - ه ، ن . ( 3 ) - ن .